الذهبي

294

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقد روي عن ثعلب أنّه قال : لولا الفرّاء لما كانت عربيّة ، ولسقطت ، لأنّه خلّصها ، ولأنّها كانت تتنازع ويدّعيها كلّ أحد [ ( 1 ) ] . وذكر أبو بديل الوضّاحيّ قال : أمر المأمون الفرّاء أن يؤلّف ما يجمع به أصول النحو . وأمر أن يفرد في حجرة ، ووكّل به خدما وجواري يقمن بما يحتاج إليه . وصيّر له الورّاقين . فكان على ذلك سنين [ ( 2 ) ] . قال : ولما أملى كتاب « المعاني » اجتمع له الخلق ، فلم يضبط إلّا القضاء ، وكانوا ثمانين قاضيا ، وأملّ « الحمد » في مائة ورقة [ ( 3 ) ] . قال : وكان المأمون قد وكّل بالفرّاء ابنيه يلقّنهما النّحو . فأراد يوما النّهوض فابتدار إلى نعله فتنازعا أيّهما يقدّمه . ثمّ اصطلحا أن يقدّم كلّ واحد فردة . فبلغ المأمون فقال : ليس يكبر الرجل عن تواضعه لسلطان ووالده ومعلّمه العلم [ ( 4 ) ] . وقال ابن الأنباريّ : لو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربيّة إلّا الكسائيّ والفرّاء لكان لهم بهما الافتخار على النّاس . قال : وكان يقال للفرّاء أمير المؤمنين في النّحو [ ( 5 ) ] . وعن هنّاد بن السّريّ قال : كان الفرّاء يطوّف معنا على الشيوخ فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء . فظننّا أنّه كان يحفظ ما يحتاج إليه [ ( 6 ) ] . قيل : إنّما سمّي بالفرّاء لأنّه كان يفري الكلام [ ( 7 ) ] . قال سلمة بن عاصم : إنّي لأعجب من الفرّاء كيف يعظّم الكسائيّ وهو أعلم منه بالنّحو .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 14 / 149 ، والأنساب 9 / 247 ، ومعجم الأدباء 20 / 11 وفيه « حصلها » بدل « خلصها » وهو تحريف . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 14 / 149 ، 150 وفيه رواية أطول مما هنا ، ومعجم الأدباء 20 / 12 ، 13 ، ووفيات الأعيان 6 / 177 ، 178 . [ ( 3 ) ] المصادر نفسها . [ ( 4 ) ] تاريخ بغداد 14 / 150 . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 14 / 152 ، ومعجم الأدباء 20 / 13 . [ ( 6 ) ] تاريخ بغداد 14 / 152 . [ ( 7 ) ] الأنساب 9 / 247 .